محمد بن أحمد الشاذلي ( ابن زغدان )

95

قوانين حكم الاشراق إلى كافة الصوفية بجميع الآفاق

بحسب كل مقام . ففي كل مقام الخلافة يظهران بالعفو والقصاص لأجل مقام الاختصاص . قال اللسان الشريف العزيز التعريف : له خلق الرحمن في العفو مثلما * له خلق الجبار حقّا إذا اقتفى ويظهران في مقام كرم الأخلاق العلية ، والأوصاف المرضية ، باللين والخشونة الأبية ، لأجل نزاهة النفس من الأوصاف الدّنية . كريم يغض الطرف فضل حيائه * ويرنو وأطراف الرماح دواني حكى السيف إن لا ينته لان مسه * وحدّاه إنّ خاشنته خشنان ويظهران في مقام الجبروتية ، لأجل مصلحة الحكمة في البرية بالنفع والإضرار يشهد ذلك أولوا البصائر والأبصار . إذا أنت لم تنفع فضر فإنما * يرجى الفتى كيما يضرّ وينفع وأمّا ظهورهما في أسرار التكوين ، ففيما يشهد من الحسن والقبيح والألكن والفصيح ، والمريض والصحيح ، والناقص والكامل ، والقاطع والواصل ، والظلام والنور ، والحزن والسرور ، إلى غير ذلك من الأمور . وأمّا ظهورهما بأطوار تجليات التعيين ، فما أشهده الحق لأولي البصائر والاطلاع في حضرات شهود مشاهد الدرجات الرفاع ، من حكمة التدبير ، وقضاء التقدير ، في كل تعسير وتيسير . فلهذا تراهم قد استوى عندهم شهود وصف الجلال والجمال ، علما منهم أن ذلك يورث مقام الكمال . يا حاكمي وحكيمي * أحكامك الكلّ حكمه إن أثبت بالنعمة فذلك منك فضل ، وإن حكمت بالنقمة فذلك منك عدل ، فلا تحجبنا بأحد الوصفين عن شهود الآخر فنكون من المحجوبين عنك ، بل اكتشف لنا عنك بك . يا من كل وصف لمخلوق نشأ عن وصفه ، ولولا وصفك ما كان وصفنا ، فصفنا من كدرنا ، حتى نرى وصفك في مرآة وجودنا المستفاد من جود وجودك إنك على كل